العلامة المجلسي

74

بحار الأنوار

شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون " . " والأرض وضعها " أي حفظها مدحوة " للأنام " للخلق ، وقيل : الأنام كل ذي روح " فيها فاكهة " أي ضروب مما يتفكه به " والنخل ذات الأكمام " هي أوعية التمر جمع " كم " أو كل ما يكم أي يغطى من ليف وسعف وكفري ( 1 ) فإنه ينتفع به كالمكموم وكالجذع . " والحب " كالحنطة والشعير وسائر ما يتغذى به " ذو العصف " هو ورق النبات اليابس كالتين " والريحان " يعني المشموم ، أو الرزق من قولهم : خرجت أطلب ريحان الله وعن الرضا عليه السلام " والأرض وضعها للأنام " قال : للناس " فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام " قال : يكبر ثمر النخل في القمع ثم يطلع منه . قوله " والحب ذو العصف والريحان " قال : الحب الحنطة والشعير والحبوب ، والعصف التين ، والريحان ما يؤكل منه . " فبأي آلاء ربكما تكذبان " المخاطبة للثقلين ، وفي الحديث أنه في الباطن مخاطبة للأولين ، والمعنى : فبأي النعمتين تكفران بمحمد أم بعلي ؟ وفي خبر آخر : بالنبي أم بالوصي ؟ . " ومن الأرض مثلهن " قال الطبرسي - ره - : وفي ( 2 ) الأرض خلق مثلهن في العدد لا في الكيفية ، لان كيفية السماء مخالفة لكيفية الأرض ، وليس في القرآن آية تدل على أن الأرضين سبع مثل السماوات إلا هذه الآية ، ولا خلاف في السماوات أنها سماء فوق سماء ، وأما الأرضون فقال قوم : إنها سبع أرضين طباقا بعضها فوق بعض كالسماوات ، لأنها لو كانت مصمتة لكانت أرضا واحدة ، وفي كل أرض خلق خلقهم الله تعالى كيف شاء ، وروى أبو صالح عن ابن عباس أنها سبع أرضين ليس بعضها فوق بعض ، تفرق بينهن البحار ، وتظل جميعهن السماء والله سبحانه أعلم بصحة ما استأثر بعلمه واشتبه على خلقه . وقد روى العياشي بإسناده عن الحسين بن خالد ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : بسط كفيه ثم وضع اليمنى عليها فقال : هذه الأرض الدنيا والسماء

--> ( 1 ) كفري - بضم الأولين وفتحهما وكسرهما وتشديد الراء المفتوحة - ، وعاء طلع النخل . ( 2 ) كذا في نسخ الكتاب ، وفى المجمع : وخلق من الأرض مثلهن . .